محمد تقي النقوي القايني الخراساني

161

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

فيأخذ بحطامه ثمّ شدّ على عسكر علىّ وقال : اضربهم ولا أرى أبا حسن ها انّ هذا حزن من الحزن فشدّ عليه أمير المؤمنين ( ع ) بالرّمح فطعنه وقال قد رأيت أبا حسن فكيف رأيته وترك الرّمح فيه . واخذت عائشة كفّا من حصا فحصبت به أصحاب علىّ وصاحت بأعلى صوتها شاهت الوجوه كما صنع رسول اللَّه ( ص ) يوم حنين فقال لها قائل وما رميت إذ رميت ولكنّ الشّيطان رمى . ثمّ زحف علىّ نحو الجمل بنفسه في كئيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار وحوله بنوه حسن وحسين ومحمّد ودفع الرّاية إلى محمّد وقال اقدم بها حتّى تركزها في عين الجمل ولا تفقن دونه فتقدّم محمّد فرشقه السّهام فقال لأصحابه رويدا حتّى ينفد سهامهم فلم يبق لهم الَّا رشقة أو رشقنان فانفد علي اليه يستحثّه ويأمره بالمناجزة فلمّا ابطاء عليه جاء بنفسه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن وقال له اقدم لا امّ لك فكان محمّد إذا ذكر ذلك بعد يبكى ويقول لكانّى أجد ريح نفسه في قفاي واللَّه لا انسى ذلك ابدا ، ثمّ أدركت عليّا رقّه على ولده فتناول الرّاية منه بيده اليسرى وذو الفقار مشهور في اليمنى ثمّ حمل ففاص في عسكر الجمل ، ثمّ رجع وقد انحنى سيفه فافاقه بركبته فقال له أصحابه وبنوه والأشتر وعمّار نحن نكفيك يا أمير المؤمنين فلم يجب أحدا منهم ولا ردّ إليهم بصره وظلّ ينحط ويزار زئير الأسد حتّى فرقه من حوله وتبادروه وانّه لطامح ببصره نحو